علي الأحمدي الميانجي
230
مكاتيب الرسول
ويكتفى دليلا على ما صلح به الناس ، لأن السنة الصالحة من أسباب الحق التي تعرف بها ، ودليل أهلها على السبيل إلى طاعة الله فيها " . وفيه معرفة طبقات الناس : " اعلم أن الناس خمس طبقات ، لا يصلح بعضها إلا ببعض ، فمنهم الجنود ، ومنهم أعوان الوالي من القضاة والعمال والكتاب ونحوهم ، ومنهم أهل الخراج من أهل الأرض وغيرهم ، ومنهم التجار وذووا الصناعات ، ومنهم الطبقة السفلى وهم أهل الحاجة والمسكنة . فالجنود تحصين الرعية بإذن الله ، وزين الملك ، وعز الإسلام ، وسبب الأمن والحفظ ، ولا قوام للجند إلا بما يخرج لهم من الخراج والفئ الذي يقوون به على جهاد عدوهم ، وعليه يعتمدون فيما يصلحهم ومن تلزمهم مؤونته من أهليهم ، ولا قوام للجند وأهل الخراج إلا بالقضاة والعمال والكتاب بما يقومون به من أمورهم ويجمعون من منافعهم ، ويأمنون من خواصهم وعوامهم ، ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات فيما ينتفعون به من صناعاتهم ، ويقومون به من أسواقهم ، ويكفونهم به من مباشرة الأعمال بأيديهم ، والصناعات التي لا يبلغها رفقهم ، والطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة يبتلون بالحاجة إلى جميع الناس ، وفى الله لكل سعة ، ولكل على الأمير حق بقدر ما يحق له ، وليس يخرجه من حقه ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام به والاستعانة بالله عليه ، وأن يوطن نفسه على لزوم الحق فيما وافق هواه وخالفه " . وفيه ذكر ما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمر جنوده " ول أمر جنودك أفضلهم في نفسك حلما ، وأجمعهم للعلم وحسن السياسة